الشيخ الأنصاري
348
رسائل فقهية
أحدهما : أن الفوائت تترتب في القضاء ، لترتب أزمنتها ، وحيث تقدم أزمنتها على أزمنة الحاضرة فيتقدم ( 1 ) عليها أيضا . ثانيهما : أن الحاضرة لو كانت فائتة وجب تأخيرها عما فاتت قبلها ، فكذا إذا كانت حاضرة . وقد يرد الوجهان بأنه قد يكون لمساواتها في الفوات وعدم مزية بعضها على بعض من جهة الوقت مدخلية في وجوب الترتيب ، ولذلك يجب الحاضرة عند ضيقها ، ثم يجب تأخيرها بعد فوتها المتأخر عن ضيقها ، فلا يكون ترتب الأزمنة في اليومية سببا مستقلا في وجوب رعاية الترتيب مطلقا ، ومجرد احتمال ذلك لا يكفي في الاستدلال . أقول : لا ريب في ضعف الوجهين لما ذكر ولغيره . نعم يمكن توجيهه بأن المراد : أن الترتيب بين الفوائت يكشف عن أن ذلك لأجل تقدم كل فريضة على لاحقتها ( 2 ) قبل تحقق فوت تلك اللاحقة ، فحيث كانت اللاحقة حال حضور وقتها متأخرة عن الفائتة انسحب هذا الاشتراط بعد فواتها ، فمنشأ الترتيب بين الفوائت الترتيب بين الفائتة والحاضرة . ولا ينافي ذلك تقديم الحاضرة عند ضيق وقتها ، لأنه تقديم عارضي لما هو مؤخر بالذات . ويمكن الاستدلال لما ذكر بإطلاق أدلة وجوب قضاء ما فات ( 3 ) ، فإنها تدل بإطلاقها على الاكتفاء بفعل الفائت ، فلو اعتبر في الفائتة اللاحقة تأخرها عن السابقة كان ذلك تقييدا لتلك الاطلاق ، بخلاف ما لو كان اعتبار تأخرها
--> ( 1 ) ( كذا في النسخ والصحيح تتقدم . ( 2 ) في " د " و " ش " لاحقها . ( 3 ) الوسائل 5 : 347 الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات وغيره من الأبواب .